الحطاب الرعيني

159

مواهب الجليل

الأول : ما حملت عليه هذه الرواية وما في رسم الكبش من سماع يحيى من التفرقة بين الأب والابن وبين سائر القرابة والأجنبيين . والثاني : أنه يمكن من قام عن غائب يطلب حقا له من المخاصمة عنه في ذلك دون توكيل وإن كان أجنبيا . ذهب إلى هذا سحنون ، وإلى أن القاضي يوكل من يقوم بحقه تأول ما روي عن مالك من أنه لا يمكن أحد إلا بوكالة فقال : معناه فيما طال من الزمان ودرس فيه العلم وهو أحد قولي ابن الماجشون وروي ذلك عن أصبغ . والثالث : يمكن من إقامة البينة ولا يمكن من الخصومة . والرابع : أنه لا يمكن من إقامة البينة ولا من الخصومة وهو قول ابن الماجشون في الواضحة ومطرف وقد قيل : إن القريب والأجنبي يمكن من المخاصمة في العبد والدابة والثوب دون توكيل لأن هذه الأشياء تفوت وتحول وتغيب ، ولا يمكن من المخاصمة فيما سوى ذلك من الدين وغيره إلا الأب والابن . حكى هذا ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون وهو قول خامس في المسألة . واختلف إذا مكن القائم عن الغائب في المخاصمة عنه فيما يدعيه له دون توكيل على القول به ، فقيل : ذلك في قريب الغيبة وبعيدها سواء وهو الظاهر من رواية أشهب هذه إذ لم يفرق فيها بين قريب الغيبة من بعيدها ، وكذلك حكاه أبو زيد عن ابن الماجشون في الحيوان يدعيه ابن الغائب أو أجنبي . وقيل : إن ذلك في القريب الغيبة دون البعيد وإلى هذا ذهب سحنون وابن حبيب فيما حكى عن مطرف ، ثم ذكر مسائل استدل بها لهذا القول وأطال في ذلك والله أعلم . تنبيهات : الأول : إذا كان للمدعي حصة في الشئ المدعي به وباقيه للغائب فله الدعوى في ذلك ويأخذ حصته ويترك الباقي في يد من هو في يده حتى يأتي من يدعيه . قال في أواخر الشهادات من المدونة : وإن شهدوا أن هذا وارث أبيه أو جده مع ورثة آخرين لم يعط هذا منها إلا مقدار حصته ويترك القاضي باقيها في يد المدعى عليه حتى يأتي من يستحقه . وقد كان يقول غير هذا يعني بالمقول ما روي عن مالك بعده وهو أنه ينزع من يد المطلوب ويوقف ، وفي كتاب الولاء أتم مما هنا . قال بعض القرويين : ينبغي على قول ابن القاسم إذا قامت غرماء بدين على الغائب أن يباع لهم الحظ الموقوف بيد المدعى عليه ، لان الغائب لو كان حاضرا ونكل عن اليمين لكان للغرماء أخذها وبيعها في دينهم . ابن يونس : يريد بعد يمينهم التي كان يحلفها الغائب . انظر تمامها انتهى . وانظر التبصرة لابن فرحون في تقسيم المدعى لهم .